الشوكاني

109

نيل الأوطار

واعلم أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة ، فما كان أخص منها مطلقا كحديث يزيد بن الأسود وابن عباس الآتيين في الباب الذي بعد هذا ، وحديث علي المتقدم ، وقضاء سنة الظهر بعد العصر ، وسنة الفجر بعده ، للأحاديث المتقدمة في ذلك ، فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم ، وما كان بينه وبين أحاديث الباب عموم وخصوص من وجه ، كأحاديث تحية المسجد ، وأحاديث قضاء الفوائت وقد تقدمت ، والصلاة على الجنازة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت الحديث أخرجه الترمذي . وصلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة والركعتين عقب التطهر لحديث أبي هريرة المتقدم . وصلاة الاستخارة للأحاديث المتقدمة وغير ذلك ، فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه ، وأخص منها من وجه ، وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصا لما في ذلك من التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج . وعن عمرو بن عبسة قال : قلت : يا نبي الله أخبرني عن الصلاة ، قال : صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم ، فإذا أقبل الفئ فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار رواه أحمد ومسلم . ولأبي داود نحوه وأوله عنده : قلت : يا رسول الله أي الليل أسمع ؟ قال : جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح . قوله : وترتفع فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس بل لا بد من الارتفاع . وقد وقع عند البخاري من حديث عمر المتقدم بلفظ : حتى تشرق الشمس والاشراق الإضاءة . وفي حديث عقبة الآتي : حتى تطلع الشمس بازغة وذلك يبين أن المراد بالطلوع المذكور في حديث الباب وغيره الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور ، ذكر معنى ذلك القاضي عياض . قال النووي : وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات ، وقد ورد مفسرا في بعض الروايات بارتفاعها قدر رمح . قوله : فإنها تطلع بين قرني